في أحدث توقعاتها الفصلية، أصدر بنك بي إن بي باريبا، عملاق الخدمات المالية الأوروبي، تحذيراً قاتماً بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، من بينها وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود. وقد كان للحرب مع إيران بالفعل تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، لكنها لم تُعرقل مساره تماماً بعد. وبالمقارنة مع التوقعات الأولية في بداية العام، من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأن يظل التضخم مرتفعاً، وأن تحافظ البنوك المركزية على سياسات نقدية أكثر تشدداً. وتشهد أسعار النفط حالياً ارتفاعاً سريعاً، حيث يواصل كل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت صعودهما. وقد ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط يومياً إلى 5%، ووصل سعر خام برنت إلى 109 دولارات للبرميل، لأول مرة منذ 23 مارس، وذلك بسبب تهديد إيران بردّ عسكري "غير مسبوق" على الحصار البحري الأمريكي، وتصريحات مسؤولين في البيت الأبيض بأن ترامب ناقش خططاً مع شركات النفط لتمديد الحصار المفروض على إيران لأشهر إذا لزم الأمر. يشير بنك بي إن بي باريبا إلى أنه بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار، هناك عاملان آخران قد يؤديان إلى ركود عالمي. علاوة على ذلك، في ظل استمرار الصراع لفترة طويلة، من المرجح أن تحدث العوامل الثلاثة في وقت واحد وأن تعزز بعضها بعضًا. يتمثل الخطر الأول في انقطاع إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، مما يُفاقم الاختناقات في سلسلة التوريد العالمية. وقد أعاقت اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز نقل الطاقة العالمية والمكونات الحيوية، مما قد يُجبر على ترشيد إمدادات بعض السلع. أما الخطر الثاني فهو التضخم المرتفع، الذي سيُجبر البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم على تشديد السياسة النقدية. وسيؤدي استمرار التشديد النقدي إلى مزيد من كبح النشاط الاقتصادي وتضخيم خطر الركود.