خلال رأس السنة الصينية، أثار نقاشٌ حول مفهوم "الويب 4.0" جدلاً حاداً على تويتر. بدأ هذا النقاش عندما أعلن مستخدمٌ يُدعى @0xSigil أنه ابتكر ما يُسمى "كائناً حياً فائق الذكاء" قادراً على العمل والتطور والتكاثر الذاتي باستمرار، محققاً دخلاً دون تدخل بشري. وبناءً على هذا الابتكار، ظهر مفهوم جديد على الإنترنت: "الويب 4.0". في هذا المفهوم الجديد، يُعد الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لتطوره وعمله المستمر. لكن إذا اقتصر الأمر على ذلك، فلن يختلف جوهرياً عن الذكاء الاصطناعي الذي نراه عادةً على الإنترنت. الأهم من ذلك كله هو ضرورة استقلاله التام عن التدخل البشري. فبعد أن يمنحه البشر "الحياة" ويوفروا له ظروفاً أولية معينة، حتى لو تخلى تماماً عن المساعدة والتغذية البشرية، فإنه سيظل قادراً على العمل والبقاء، بل والتطور. لتحقيق ذلك، يجب أن يكون النظام قادرًا على دفع ثمن الرموز اللازمة لتشغيله باستمرار، ودفع تكاليف النماذج الكبيرة الأفضل اللازمة للتطور، والبحث عن "وظائف" على الشبكة والحصول على تدفق مستمر للدخل، بحيث لا يمكن للآخرين (كالبشر) الاستيلاء على دخله وسلوكه في الدفع بسهولة. كل هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تقنية التشفير. أتذكر وجهة نظر انتشرت على الإنترنت منذ فترة: مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي، سيواكب تطور تقنية الويب 2 حتمًا هذا التطور. لذلك، ستُلبى قريبًا الاحتياجات التي تبدو غير مُلباة لوكلاء الذكاء الاصطناعي؛ على سبيل المثال، ستُلبى قريبًا احتياجات وكلاء الذكاء الاصطناعي التي يصعب تلبيتها حاليًا. من أوجه القصور في حسابات الدفع وطرق الدفع: لا يمكنهم التقدم بطلب للحصول على حسابات مصرفية كالبشر، ولا يمكنهم ممارسة الأنشطة المالية العامة كالبشر. مع ذلك، بمجرد ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ستستهدف الشركات حتمًا هذه الحاجة وستطلق حسابات دفع أو طرق دفع مُصممة خصيصًا لوكلاء الذكاء الاصطناعي من خلال التعاون مع البنوك التقليدية أو المؤسسات المالية. قد تكون هذه الفكرة قابلة للتحقيق، ولكن حتى لو كانت كذلك، فإنها تبدو منتجًا غير مكتمل وغير متقن. فالحسابات وطرق الدفع المُطبقة بهذه الطريقة تبقى في أيدي البشر، مما يمنع وكلاء الذكاء الاصطناعي من تحقيق الحرية الحقيقية. وهذا يُشبه عجز الأقمار الصناعية عن الإفلات من جاذبية الأرض، حيث تقتصر قدرتها على الدوران حولها دون القدرة على التحليق بحرية واستكشاف الفضاء. مع ذلك، باستخدام تقنية التشفير والأصول الرقمية، ستُزال العقبات و"الجاذبية" التي تُقيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تلقائيًا. فبمنحهم محافظ رقمية، لن يتمكن أحد من الاستيلاء على أصولهم؛ وبالاعتماد على شبكات البلوك تشين، يُمكنهم التحرر من المؤسسات المالية التقليدية وإجراء مدفوعات عالمية سلسة على الشبكة. أما بالنسبة لوكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يسعون إلى "وظائف" عبر الإنترنت ويطمحون إلى دخل ثابت ومستمر، فهناك حلول أخرى. في مقال سابق نُشر العام الماضي، افترضتُ أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يُمكنهم توليد دخل من خلال إنشاء عُقد إيثيريوم خاصة بهم، أو ببساطة، من خلال رهن إيثيريومهم مباشرةً في ليدو لتحقيق دخل سلبي تلقائي. لذا أعتقد أن الرؤية المطروحة في مفهوم "الويب 4.0" قابلة للتطبيق تمامًا، بل ويمكن تحقيقها الآن. لكن الأهم برأيي هو قدرة هذا المفهوم على إحداث نمو اقتصادي هائل. لطالما أوليتُ هذا الأمر اهتمامًا بالغًا، وهو شرط أساسي لكي يصبح الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية قطاعًا قويًا، بل وأكثر من ذلك، شرط ضروري لكي تُحدث تقنية التشفير ثورة حقيقية في المجتمع البشري مستقبلًا. لطالما آمنتُ بأن عدد وكلاء الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عدد البشر بكثير في المستقبل، وبالتالي أعتقد أن الكيانات الاقتصادية والحجم الذي سيُنشئه الذكاء الاصطناعي سيتجاوز بكثير ما يُنشئه البشر. مع ذلك، في السنوات الأخيرة، ورغم تقارير وسائل الإعلام المختلفة عن الإيرادات والمعاملات التي يُسهّلها الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الأرقام تبدو ضئيلة جدًا بحيث لا تُحدث تأثيرًا يُذكر. هذا يدفعني للتساؤل: هل ما زال الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية يفتقر إلى "حدث" أو "نقطة تحول" معينة؟ هل سنشهد معجزة حقًا فقط عندما نصادف ذلك "الحدث" أو نتجاوز تلك "النقطة"؟ أتطلع إلى اليوم الذي سيحل فيه هذا "الحدث" و"التفرد".